الطفل يشعر بأنه "ليس جيداً" بما يكفي؟ هكذا تبنون له ثقة بالنفس وشعوراً حقيقياً بالقدرة
"أنا غبي". "لن أنجح في هذا أبداً". "الجميع أفضل مني". "أنا الأسوأ في الصف". عندما يقول الطفل هذه الجمل، ينكسر قلب الأهل، ويكون رد الفعل الغريزي في الغالب تقريباً "هذا غير صحيح، أنت طفل رائع، أنت ذكي".
لكن إليكم الحقيقة المفاجئة: هذا الرد لا يقتصر على أنه لا يساعد الطفل، بل إنه أحياناً يزيد الوضع سوءاً. في كلية التعليم الجديد، بعد أن رأينا آلاف الأطفال في هذا الوضع، نحن نعمل بنهج مختلف تماماً، وهذا هو النهج الذي ينجح.
لماذا لا يساعد الرد العفوي
عندما يقول الطفل "أنا غبي" ونجيبه "هذا غير صحيح"، لا يشعر بأنه مسموع. يشعر بأننا نلغي ما شعر به، ولذلك يعود إلى الفكرة نفسها لكن في داخله فقط، دون أن يشارككم بعد ذلك.
إضافة إلى ذلك، المديح العام مثل "أنت مذهل" أو "أنت الأذكى" كلمات فارغة من المضمون بالنسبة للطفل. هو لا يصدّقها ويشعر بأنها لا تتعلق بشيء حقيقي. وبعد أن يسمعها عدة مرات، يتوقف عن استقبالها تماماً.
ماذا يحدث فعلاً عند طفل يشعر بأنه ليس جيداً بما يكفي
شعور "أنا لست جيداً بما يكفي" لا يظهر من فراغ. إنه يتكوّن عند الطفل من تراكم تجارب على مدى الوقت، ومن المهم أن نعرف ما الذي يقود إليه.
الأسباب الشائعة هي النقد المتكرر في البيت، من نوع "لماذا لا تستطيع أن تكون مثل أخيك"، والعلامات المنخفضة في المدرسة، والمقارنة الدائمة بأصدقاء يبدون أنجح، والتشخيص أو التسمية التي ألصقوها به، مثل "عندك اضطراب الانتباه"، وغياب تجارب النجاح الحقيقية، وأحياناً أيضاً تأثير أدوية مثل الريتالين التي تكبت قدرة الطفل على أن يشعر بنفسه.
عندما يترسّخ هذا الشعور الداخلي بانعدام القيمة عند الطفل، فإنه يؤثر على كل شيء. على تعلّمه، وعلى علاقاته الاجتماعية، ولاحقاً أيضاً على الطريقة التي سيعيش بها كشخص بالغ.
النهج العملي لتغيير حقيقي
بدل الرد العفوي، نحن نوصي بنهج منظّم من خمس مراحل يمكنه أن يقلب الديناميكية عند طفلكم من الأساس.
المرحلة الأولى: أن نعكس لا أن نلغي
عندما يقول الطفل "أنا غبي"، بدل أن تردّوا "هذا غير صحيح"، قولوا له "يبدو أنك تشعر بأنك لست جيداً في شيء ما. تعال نفهم معاً، في أي موقف شعرت هكذا؟".
هذا لا يقوّي الفكرة السلبية، بل على العكس يعطيها مكاناً ويتيح لها أن تتبدل. عندما يشعر الطفل بأنكم أصغيتم إليه، ينفتح ليصغي إليكم أيضاً.
المرحلة الثانية: أن نحدد الصعوبة المحددة
في معظم الحالات، تقف خلف جملة مثل "أنا غبي" مشكلة محددة جداً. الطفل لا يفهم موضوعاً معيناً في الحساب، أو عنده صعوبة في فهم المقروء، أو عنده مسألة اجتماعية لم تُحل مع طفل معين في الصف.
ساعدوه على أن يدقق. اسألوه "ماذا حدث بالضبط؟ في أي درس كان ذلك؟ مع أي طفل؟". بعد ذلك انتقلوا معاً للعمل على المشكلة المحددة التي ظهرت. عندما تُحل، سيبدأ الشعور العام بانعدام القيمة بالاختفاء.
المرحلة الثالثة: أن نخلق تجارب نجاح حقيقية
لا حاجة لانتظار نجاحات كبيرة، وفعلاً لا يجب أن تنتظروها. اخلقوا مع الطفل تجارب صغيرة ومتراكمة من "نجحت في شيء ما". قد يكون ذلك تحضير وجبة بسيطة معاً، أو تركيب شيء باليدين، أو تعلّم مهارة جديدة. كل نجاح صغير يخلق أساساً لنجاح أكبر بعد ذلك.
المرحلة الرابعة: مديح محدد بدل المديح العام
بدل جملة سطحية مثل "أنت ذكي"، جرّبوا جملة دقيقة مثل "رأيت أنك نجحت في الحساب في حل هذا التمرين بطريقة مختلفة عمّا علّموك، هذا إبداع".
المديح المحدد له معنى حقيقي بالنسبة للطفل. إنه ليس مجرد عبارة عامة، بل انعكاس لشيء حقيقي فعله، وهذا ما يبني عنده الشعور بأنه قادر فعلاً.
المرحلة الخامسة: أن نعمل على الكلمات التي تقولونها عن أنفسكم
الطفل يسمعكم أكثر بكثير مما تظنون. إذا كنتم تقولون عن أنفسكم جملاً مثل "يا لغبائي"، "دائماً يفوتني كل شيء"، "ليست لدي أي فكرة في هذا"، فسيقلّدكم دون أن ينتبه.
ابدأوا بالحديث عن أنفسكم بشكل إيجابي حتى عندما تخطئون. عبارة مثل "حسناً، لم ينجح هذا معي، سأجرّب بطريقة أخرى" هي أقوى قدوة سيراها طفلكم! إنها توصل له أن الخطأ ليس كارثة، بل مجرد نقطة انطلاق لمحاولة أخرى.
الهدف: أن يشعر الطفل "أنا قادر"
هدفنا هو أن يطوّر الطفل شعوراً داخلياً بـ "أنا قادر". ليس "أنا مثالي" وليس "أنا الأفضل"، بل "أنا أستطيع أن أتعامل، وأن أحاول، وأن أتعلم".
الطفل الذي يملك هذا الشعور يتعامل بشكل أفضل مع الإخفاقات، ولا ينكسر أمام النقد، ومستعد لتجربة أشياء جديدة دون خوف. هذا هو أثمن رصيد عاطفي يمكنكم أن تعطوه إياه، وسيرافقه طوال حياته.